سيبويه
556
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * وحدّثنى من لا أتّهم عن رجل من أهل المدينة موثوق به أنه سمع عربيّا يتكلم بمثل قولك إن زيد لذاهب وهي التي في قوله جلّ ذكره ( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ) وهذه إن محذوفة وتكون في معنى ما ، قال اللّه عزّ وجلّ ( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) أي ما الكافرون الّا في غرور وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها ما إلى الابتداء في قولك إنّما وذلك قولك ما إن زيد ذاهب . وقال الشاعر [ وهو فروة بن مسيك ] : [ وافر ] « 714 » - وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا [ باب من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدر ] تقول أن تأتيني خير لك كأنك قلت الاتيان خير لك ، ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) يعنى الصوم خير لكم . وقال الشاعر ( وهو عبد الرحمن بن حسّان ) : [ كامل ] « 715 » - إني رأيت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا حرّ الثياب وتشبعوا كأنه قال رأيت حسبكم لبس الثياب . وأعلم أنّ اللام ونحوها من حروف الجرّ قد تحذف من أن كما حذفت من أنّ جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت فعلت ذاك ، حذر الشر أي لحذر الشرّ ويكون مجرورا على التفسير الآخر ، ومثل ذلك قولك انما انقطع إليك أن تكرمه ، ومثل ذلك قولك لا تفعل كذا وكذا أن يصيبك أمر تكرهه كأنه قال لأن يصيبك أو من أجل أن
--> ( 714 ) - الشاهد فيه زيادة ان بعد ما توكيدا وهي كافة لها عن العمل كما كفت ما ان عن العمل ، والطب هنا العلة والسبب أي لم يكن سبب قتلنا الجبن ، وانما كان ما جرى به القدر من حضور المنية وانتقال الحال عنا والدولة . ( 715 ) - الشاهد في قوله أن تلبسوا ووقوع أن وما بعدها موقع المصدر والمعنى رأيت حسبكم وكافيكم لبس حر الثياب والشبع وقوله من المكارم أي بدلا منها .